ابن قتيبة الدينوري
224
تأويل مشكل القرآن
فكانت تغزل الغزل من الصوف والشّعر والوبر بمغزل في غلظ الذّراع ، وصنّارة في قدر الإصبع ، وفلكة عظيمة ، فإذا أحكمته أمرت خادمها فنقضته . في سورة الصافات إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ ( 64 ) طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ ( 65 ) [ الصافات : 64 ، 65 ] . طلعها : ثمرها ، سمّي طلعا لطلوعه كلّ سنة ، ولذلك قيل : طلع النخل ، لأوّل ما يخرج من ثمره ، فإذا انتقل عن ذلك فصار في حال أخرى ، سمى باسم آخر . والشياطين : حيّات خفيفات الأجسام قبيحات المناظر . قال الشاعر وذكر ناقة « 1 » : تلاعب مثنى حضرميّ كأنّه * تعمّج شيطان بذي خروع قفر يعني : زماما ، شبّه تلوّيه بتلوّي الحيّة . وقال آخر « 2 » : عجيز تحلف حين أحلف * كمثل شيطان الحماط أعرف والحماط : شجر . والعرب تقول إذا رأت منظرا قبيحا : كأنه شيطان الحماط . يريدون حيّة تأوى في الحماط ، كما يقولون : أيم « 3 » الضّال ، وذئب الغضى ، وأرنب خلّة ، وتيس حلّب ، وقنفذ برقة .
--> ( 1 ) البيت من الطويل ، وهو لطرفة بن العبد في الحيوان 4 / 133 ، وليس في ديوانه ، وبلا نسبة في لسان العرب ( حبب ) ، ( عمج ) ، ( خرع ) ، ( شطن ) ، ( ثنى ) ، ومقاييس اللغة 2 / 28 ، 3 / 148 ، 4 / 137 ، ومجمل اللغة 2 / 30 ، وديوان الأدب 2 / 60 ، 440 ، والمخصص 7 / 110 ، 8 / 109 ، وتاج العروس ( حبب ) ، ( خرع ) ، ( ثنى ) . ( 2 ) يروى الشطر الأول من الرجز بلفظ : عنجرد تحلف حين أحلف والرجز بلا نسبة في لسان العرب ( عنجرد ) ، ( حمط ) ، ( شطن ) ، ( حيا ) ، وتهذيب اللغة 3 / 370 ، 4 / 402 ، 11 / 313 ، وتاج العروس ( عجرد ) ، ( عنجرد ) ، ( عرف ) ، ( شطن ) ، ( حيي ) ، وديوان الأدب 2 / 60 ، 95 . ( 3 ) الأيم والأيّم ، بسكون الياء وتشديدها مثل : هين وهيّن : الحية الأبيض اللطيف ، وعمّ به بعضهم جميع ضروب الحيات .